الراغب الأصفهاني
78
الذريعة إلى مكارم الشريعة
فاللمس عشر إدراكات : الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، واللين ، والخشونة ، والصلابة ، والرخاوة ، والثقل والخفة . وللذوق سبع : الحلاوة ، والمرارة ، والملوحة ، والحموضة ، والحرافة ، والعفوصة ، والتفاهة . وللشم اثنان : الطيب ، والنتن . وللسمع اثنان : الصوت البسيط ، والكلام المركب منه . « 1 » وللبصر أحد عشر إدراكا : النور ، والظلمة ، واللون ، والجسم ، وسطحه ، وشكله ، ووضعه « 2 » ، وأبعاده ، وحركاته ، وسكناته ، وأعداده . فأدون هذه الإدراكات اللمس ثم الذوق ثم الشم ، فالنفس لا تكاد تستعين بها إلا فيما يعود نفعها إلى صلاح الجسم . وأرفع الإدراكات العقل ثم الفكر ثم التخيل ثم الحس ، إلا أن العقل والفكر يدركان الأشياء الروحانية . فاما السمع والبصر فمتوسطان لأنهما يخدمان النفس والجسم ، وخدمتهما للنفس أكثر ، ويدركان الأشياء الجسمانية . والتخيل متوسط بين العقل والفكر و ( بين ) السمع والبصر ، فيأخذ تارة من السمع والبصر ويسلم إلى العقل والفكر وذلك في حال اليقظة ، ويأخذ تارة من العقل والفكر ويسلمه إلى السمع والبصر وذلك في حال النوم .
--> ( 1 ) في ط الصوت الخفيف والصوت الثقيل ، ورجحنا ، ما هنا لإفادته معنى يقتضيه تقسيم الأصوات إلى بسيطة ومركبة . ( 2 ) في ط زيد « ورفعه » ولعل هذا من الناسخ لفهمه أن وضعه بمعنى خفضه والرأي أن المعنى هيئته .